أعمال متنوعة في ملتقى الفنانين التشكيليين في ثقافي الحسكة

أعمال متنوعة في ملتقى الفنانين التشكيليين بالحسكة

 

نزار حسن   سانا

 

اثنتان وعشرون لوحة فنية تشكيلية منوعة نتاج مميز لأعمال عشرة فنانين تشكيليين من أبناء محافظة الحسكة شاركوا في معرض ملتقى الفنانين التشكيليين الذي أقامته مديرية الثقافة بالتعاون مع فرع اتحاد الفنانين التشكيليين في صالة المعارض بالمركز الثقافي بمدينة الحسكة اليوم.

 

ويشكل الملتقى ظاهرة فنية جديدة غابت عن المراكز الثقافية في المحافظة خلال السنوات الماضية جراء ظروف الأزمة في سورية وتجمعا لأعمال فنانين من مختلف مدارس الفن التشكيلي فكل لوحة تفردت بالألوان والاتجاهات والمواضيع وعكست ما يختلج في وجدان كل فنان ورؤءيته للواقع الحالي والمستقبل كما كان فرصة للقاء الفنانين بجمهورهم وعرض آخر ما قاموا بإنجازه في هذا المجال.

 

وأكد مدير الثقافة محمد الفلاج في تصريح لـ سانا الثقافية أن المديرية وبالتعاون مع فرع اتحاد الفنانين التشكيليين حرصت على ضم أعمال مجموعة من الفنانين التشكيليين الذين لهم بصمة فنية واضحة في مسيرة الفن التشكيلي بالمحافظة بمعرض جماعي واحد تم التركيز فيه على النوع لا الكم بحيث يقدم الفنان من لوحة إلى أربع لوحات ذات المواضيع والألوان والمدارس الفنية المختلفة بهدف إيجاد حالة متفردة من التميز تحقق الفائدة المتبادلة للفنانين والمتعة للجمهور .

 

ويرى الفنان المشارك وعضو فرع اتحاد الفنانين التشكيليين عيسى النهار أن المعرض تجربة جميلة حققت فائدتين الأولى تبادل الخبرات الفنية بين الفنانين المشاركين والاطلاع على ما قاموا برسمه وبالوقت ذاته تحقيق فائدة ومتعة لمحبي الفن التشكيلي ورواد المركز الثقافي وجذبهم للحضور عبر جمع لوحات عشرة فنانين لهم تجربتهم الطويلة في الفن التشكيلي مشيرا إلى أن مشاركته جاءت بأربع لوحات فنية ذات مواضيع مختلفة وضمن حالة لونية تخدم الموضوع الذي عالجته كل لوحة.

بدوره قال الفنان المشارك عيسى الحمد خلال السنوات السبع العجاف لم تتوقف الحالة الإبداعية والثقافية في المحافظة وكانت عزيمة الفنانين والأدباء والشعراء والباحثين ماضية في الاستمرار رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها واليوم يقول الفنانون كلمتهم مجتمعة ان الفن باق ومستمر مستمدين عزيمتهم من الانتصارات الكبيرة التي يحققها جيشنا الباسل على كامل رقعة الجغرافيا السورية وصولا إلى وطن معافى يكمل مسيرته الحضارية التي بدأها منذ فجر التاريخ.

ويوضح الفنان دلخواز ابراهيم المشارك بلوحة فلكلورية أن ما يميز المعرض هو حالة التفرد التي أبدعها كل مشارك وتناولهم مواضيع مختلفة بتقنيات فنية منوعة ومنها لوحته عن امرأة ترتدي اللباس الفلكلوري لأبناء المحافظة وتعزف على البزق مشيرا إلى أن الواقع التراثي والفلكلوري لمحافظة الحسكة وغناها الاجتماعي يمثل مادة غنية لمحبي الفن التشكيلي الراغب في تأطير هذه الأعمال بلوحات فنية تشكيلية.

 

أما الفنان أحمد حمود فكانت مشاركته بلوحة فنية تعكس وحدة النسيج الاجتماعي والتمسك بتراب الوطن والفخر بإنجازات الجيش العربي السوري مؤكدا أن الملتقى عامل تحفيزي لإقامة معارض جماعية مشتركة مستقبلا تحقق الفائدة المتبادلة بين المشاركين وتجمع محبي الفن التشكيلي في مكان واحد.

 

كما شارك الفنان فايز السالم بلوحة فنية أظهر من خلال تفاصيلها وألوانها انعكاسا لواقع معيشي ونظرة أمل بغد أفضل مبينا ان الواقعية الفنية التي تتميز بها رسوماته تلزمه بأن تكون ريشته لسان حال الإنسان الصامد الذي عانى ويلات الحرب ويتطلع إلى يوم يرى فيه سورية كما كانت وأفضل.

 

ويرى الفنان أكرم بكر المشارك بلوحة بورتريه لسيدة أن المعرض جاء ملبيا لذائقة الجمهور من خلال تنوع المواضيع المطروحة وتقنيات العمل كما كان فرصة للقاء الفنانين والاطلاع على تجاربهم الفنية والاستفادة من خبرتهم النقدية للوحات المعروضة.

 

أما الفنانة إسراء إبراهيم المشاركة بلوحة فنية زخرفية فتبين أن المعرض فرصة للتواصل المباشر مع محبي الفن التشكيلي ومعرفة رؤيتهم كمتلقين لهذه الأعمال والاستفادة من الملاحظات التي يقدمونها للأعمال المشاركة سواء الواقعية أو المباشرة أو الكلاسيكية أو التعبيرية.

وعبر عدد من الحضور عن إعجابهم بالأعمال الفنية التي ضمها المعرض وتنوع المواضيع المطروحة فيه حيث أكد الفنان التشكيلي حسن حمدان أن الملتقى رسالة مفادها بأن الحياة الإبداعية مستمرة في سورية رغم كل الظروف القاسية التي مر بها شعبنا المحب للسلام وقيم الجمال والعطاء والفن وأن المعرض بمجمل اللوحات المعروضة فيه يشكل فسيفساء جميلة لفنانين مبدعين عبر كل واحد منهم بطريقة مميزة عن رؤيته الفنية والرسالة التي يتوخاه من فنه.

 

أما الباحث أحمد الحسين فيرى أن الملتقى بشارة ربيع آت ينبئء بعودة الحياة الثقافية والفنية الى محافظة الحسكة إلى طبيعتها السابقة لسنوات الحرب مشيرا إلى أن المعرض تميز بجرأة الألوان التي تضمنتها اللوحات وتنوع المدارس الفنية التي جسدها الفنانون بأعمالهم ما بين الواقعية والتجريدية والسريالية عكست الذائقة الجمالية لكل فنان مشارك .

 

وتشير معلمة مادة الرسم فاطمة حمزة إلى أنه سيطر على ألوان اللوحات المشاركة في المعرض الألوان القوية الحارة التي تعبر بكل تأكيد عن الحالة النفسية للفنان وتأثره بما يحيط به من ظروف معيشية ناتجة عن الحرب التي تشن على سورية كما كان من اللافت للنظر وجود لوحات فلكلورية تعكس جمالية التراث الجزراوي وغنى نسيجه الاجتماعي داعية إلى ضرورة الاستمرار بإقامة هكذا ملتقيات فنية وتنقلها بين المراكز الثقافية في المحافظة.

 

 

مقالات ذات صله